ابن حمدون

167

التذكرة الحمدونية

قلت : ما فعل ! قال : بلى قد فعل . ثم أخرج إليّ كتابا من ابنه حنظلة [ بن أبي ] سفيان : إنّي أخبرك أنّ محمدا قام بالأبطح غدوة فقال : أنا رسول اللَّه ، أدعوكم إلى اللَّه . قال قلت : يا أبا حنظلة ، لعلَّه صادق ، قال : مهلا يا أبا الفضل ، فو اللَّه ما أحبّ أن تقول مثل هذا ، إني لأخشى أن تكون قد كنت على صير من هذا الأمر ، ويروى على بصيرة من هذا الحديث . ثم قال : يا بني عبد المطَّلب ، إنّه واللَّه ما برحت قريش تزعم أن لكم يمنة وشؤمة ، كلّ واحدة منهما عامّة ، فنشدتك اللَّه يا أبا الفضل ، هل سمعت ذلك ؟ قلت : نعم ، قال : فهذه واللَّه إذن شؤمتكم ، قلت : ولعلَّها يمنتنا . فما كان بعد ذلك إلا ليال حتى قدم عبد اللَّه بن حذافة السّهميّ بالخبر وهو مؤمن ، ففشا ذلك في مجالس أهل اليمن ، فتحدّث به فيها . وكان أبو سفيان يجلس إلى خبر من أحبار اليهود ، فقال له اليهوديّ : ما هذا الخبر الذي بلغني ؟ قال : هو ما سمعت ، قال : بلغني أنّ فيكم عمّ هذا الرجل ، قال أبو سفيان : صدقوا وأنا عمّه ، قال اليهودي : أخو أبيه ؟ قال : نعم ، قال : حدّثني عنه ، قال : ما كنت أحسب أن يدّعي هذا الأمر أبدا ، وما أحبّ أن أعتبه ، وغيره خير منه . فقال اليهوديّ : فليس به إذن ، ولا بأس على يهود وتوراة موسى . قال العباس : فتمادى إليّ الخبر ، فجئت فخرجت حتى أجلس [ ذلك ] المجلس من غد ، وفيه أبو سفيان والحبر . فقلت للحبر : بلغني أنك سألت ابن عمّي هذا عن رجل منّا يزعم أنّه رسول اللَّه ، وأخبرك أنّه عمّه ، وليس بعمّه ، ولكنه ابن عمّه ، وأنا عمّه أخو أبيه . فأقبل على أبي سفيان فقال : أصدق ؟ قال : نعم ، قال فقلت : سلني عنه ، إن كذبت فليردد عليّ . قال : فأقبل عليّ فقال : نشدتك اللَّه هل فشت له فيكم سفهة أو سوأة ؟ قال قلت : لا وإله عبد المطَّلب ولا كذبة ، وإن كان اسمه عند قريش الأمين ، قال : فهل كتب بيده ؟ [ قال ] العباس رضي اللَّه تعالى عنه وأرضاه : فظننت أنّه خير له